ابن الأثير
340
الكامل في التاريخ
كالزائر ، فدخل عليها الأسود فأخذته غيرة ، فأخبرته برضاع وقرابة منها [ عنده ] محرم ، فأخرجه . فلمّا أمسينا عملنا في أمرنا وأعلمنا أشياعنا وعجلنا عن مراسلة الهمدانيّين والحميريّين فنقبنا البيت ودخلنا ، وفيه سراج تحت جفنة ، واتّقينا بفيروز ، كان أشدّنا ، فقلنا : انظر ما ذا ترى ، فخرج ونحن بينه وبين الحرس . فلمّا دنا من باب البيت سمع غطيطا شديدا والمرأة قاعدة ، فلمّا قام على باب البيت أجلسه الشيطان وتكلّم على لسانه وقال : ما لي ولك يا فيروز ! فخشي إن رجع أن يهلك وتهلك المرأة فعاجله وخالطه وهو مثل الجمل فأخذ برأسه فقتله ودقّ عنقه ووضع ركبته في ظهره فدقّه ثمّ قام ليخرج ، فأخذت المرأة بثوبه وهي ترى أنّه لم يقتله . فقال : قد قتلته وأرحتك منه ، وخرج فأخبرنا ، فدخلنا معه ، فخار كما يخور الثور ، فقطعت رأسه بالشفرة ، وابتدر الحرس المقصورة يقولون : ما هذا ؟ فقالت المرأة : النبيّ يوحى إليه ! فخمدوا « 1 » ، وقعدنا نأتمر بيننا ، فيروز وداذويه وقيس ، كيف نخبر أشياعنا ، فاجتمعنا على النّداء . فلمّا طلع الفجر نادينا بشعارنا الّذي بيننا وبين أصحابنا ، ففزع المسلمون والكافرون ، ثمّ نادينا بالأذان فقلت : أشهد أنّ محمّدا رسول اللَّه وأنّ عيهلة « 2 » كذّاب ! وألقينا إليهم رأسه ، وأحاط بنا أصحابه وحرسه وشنّوا الغارة وأخذوا صبيانا كثيرة وانتهبوا . فنادينا أهل صنعاء من عنده منهم فأمسكه [ 1 ] ، ففعلوا . فلمّا خرج أصحابه فقدوا سبعين رجلا ، فراسلونا وراسلناهم على أن يتركوا لنا ما في أيديهم ونترك ما في أيدينا ، ففعلنا ، ولم يظفروا منّا بشيء ، وتردّدوا في ما بين صنعاء ونجران . وتراجع أصحاب النبيّ ، صلّى اللَّه عليه
--> [ 1 ] ( عبارة الطبري : « ونادينا : يا أهل صنعاء ، من دخل عليه داخل فتعلّقوا به ، ومن كان عنده منهم أحد فتعلّقوا به . . . » ) . ( 1 ) . فخمد . 66 . p . 1 . rebaT ( 2 ) . عبهلة . ddoC